السيد علي الطباطبائي

434

رياض المسائل ( ط . ق )

ليلة عرفة والفطر وليلة النصف من شعبان ثواب ألف حجة مبرورة وألف عمرة متقبلة وقضاء ألف حاجة في الدنيا والآخرة ومن زاره يوم عاشوراء عارفا بحقه كمن زار اللَّه تعالى في فوق عرشه ومن بعد عنه وصعد على سطحه ثم رفع رأسه إلى السماء ثم توجه إلى قبره وقال السلام عليك يا أبا عبد اللَّه السلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته كتب له زورة والزورة حجة وعمرة ولو فعل ذلك كل يوم خمس مرات كتب اللَّه تعالى له ذلك وكذلك زيارة الرضا ع فقد ورد أنها كسبعين ألف حجة وسئل الجواد ع لزيارة الرضا ع أفضل أم زيارة الحسين ع قال زيارة أبي أفضل لأنه لا يزوره إلا الخواص من شيعته وعنه ع أن أفضله رجب وعنه ع أنها تعدل ألف ألف حجة لمن يزوره عارفا بحقه وعن الرضا ع من زارني على بعد داري وقراري أتيته يوم القيامة في ثلاثة مواطن حتى أخلصه من أهوالها إذا تطايرت الكتب يمينا وشمالا وعند الصراط وعند الميزان والصلاة في مسجد النبي ص وخصوصا بين القبر الشريف والمنبر وهو الروضة لأنها أشرف بقاع المسجد وفي جملة من المعتبرة ومنها الصحيح وغيرها أنها روضة من رياض الجنة ولعلها كافية في استحباب الصلاة فيها بخصوصها وإن لم نقف فيه على رواية بخصوصها وأن يصام بها أي بالمدينة الأربعاء ويومان بعده يعني الخميس والجمعة للحاجة والاعتكاف فيها بالمسجد وأن يصلي ليلة الأربعاء عند أسطوانة أبي لبابة وهي أسطوانة التوبة قيل وهي الرابعة من المنبر إلى المشرق على ما في خلاصة الوفاء والعقود عندها يومه والصلاة ليلة الخميس عند الأسطوانة التي تلي مقام رسول اللَّه ص أي المحراب والكون عندها يومه والصلاة في المساجد التي بها كمسجد الفتح ومسجد الفضيخ ومشربة أم إبراهيم ع وإتيان قبور الشهداء بأحد خصوصا قبر حمزة كل ذلك للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ففي الصحيح إذا فرغت من الدعاء عند قبر النبي ص فات المنبر فامسحه بيدك وخذ برمانتيه وهما السفلاوان وامسح عينيك ووجهك به فإنه يقال إنه شفاء للعين وقم عنده فأحمد اللَّه تعالى وأثن عليه وسل حاجتك فإن رسول اللَّه ص قال ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على ترعة من ترع الجنة والترعة هي الباب الصغيرة ثم تأتي مقام النبي ص فتصلي فيه ما بدا لك فإذا دخلت المسجد فصل على النبي ص فإذا خرجت فاصنع مثل ذلك وأكثر من الصلاة في مسجد الرسول وفيه إن كان لك مقام بالمدينة ثلاثة أيام صمت أول يوم الأربعاء وتصلي ليلة الأربعاء عند أسطوانة أبي لبابة وهي أسطوانة التوبة التي ربط فيها نفسه حتى نزل عذره من السماء ويقعد عندها يوم الأربعاء ثم تأتي ليلة الخميس التي تليها مما يلي مقام النبي ص ليلتك ويومك وتصوم يوم الخميس ثم تأتي الأسطوانة التي تلي مقام النبي ص ومصلاه ليلة الجمعة فتصلي عندها ليلتك ويومك وتصوم يوم الجمعة فإن استطعت ألا تتكلم بشيء في هذه الأيام فافعل إلا ما لا بد لك منه ولا تخرج من المسجد إلا لحاجة ولا تنام في ليل ولا في نهار فافعل فإن ذلك مما يعد فيه الفضل ثم احمد اللَّه تعالى في يوم الجمعة وأثن عليه وصل على النبي ص وسل حاجتك وليكن فيما تقول اللهم ما كانت لي إليك من حاجة شرعت لنا في طلبها والتماسها أو لم تشرع سألتكها أو لم أسألكها فإني أتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة في قضاء حوائجي صغيرها وكبيرها فإنك حري أن تقضي حاجتك إن شاء اللَّه وفي الصحيح صم يوم الأربعاء والخميس والجمعة وصل ليلة الأربعاء ويوم الأربعاء عند الأسطوانة التي تلي رأس رسول اللَّه ص وليلة الخميس ويوم الخميس عند أسطوانة أبي لبابة وليلة الجمعة ويوم الجمعة عند الأسطوانة التي تلي مقام النبي ص وادع هذا الدعاء لحاجتك وهو اللهم إني أسألك بعزتك وقوتك وقدرتك وجميع ما أحاط به علمك أن تصلي على محمد وآل محمد وعلى أهل بيته وأن تفعل بي كذا وكذا ونحوه آخر إلا أنه ليس فيه ذكر هذا الليل ولا هذا الدعاء وفيه الصلاة يوم الجمعة عند مقام النبي ص مقابل الأسطوانة لكثيرة الخلوق والدعاء عندهن جميعا لكل حاجة وفيهما مخالفة لما سبقهما في الصلاة عند أسطوانة أبي لبابة ففيهما أنها في ليلة الخميس وفيما سبقهما أنها ليلة الأربعاء وللتخيير وجه إلا أن الأشهر الثاني والأخذ به أحوط وفيه لا تدع إتيان المشاهد كلها مسجد قبا فإنه المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم ومشربة أم إبراهيم ع ومسجد الفضيخ وقبور الشهداء ومسجد الأحزاب وهو مسجد الفتح قال وبلغنا أن رسول اللَّه ص كان إذا أتى قبور الشهداء قال السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار وليكن فيما تقول عند مسجد الفتح يا صريخ المكروبين ويا مجيب دعوة المضطرين اكشف همي وغمي وكربي كما كشفت عن نبيك همه وغمه وكربه وكفيته هول عدوه في هذا المكان [ المقصد الثاني في العمرة ] المقصد الثاني في بيان حقيقة العمرة وحكمها وهي لغة الزيارة وشرعا المناسك المخصوصة الواقعة في الميقات ومكة وهي واجبة في العمر بأصل الشرع مرة كالحج على كل مكلف بالشرائط المعتبرة في الحج بالكتاب والسنة والإجماع ففي الصحيح العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج لأن اللَّه تعالى يقول وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وإنما نزلت العمرة بالمدينة ونحوه آخر بزيادة قوله قلت فمن تمتع بالعمرة إلى الحج أيجزي عنه قال نعم وفيه عن قول اللَّه عز وجل وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا يعني به الحج دون العمرة قال لا ولكنه يعني الحج والعمرة جميعا لأنهما مفروضان وربما ظهر من إطلاقها كالعبارة ونحوها أنه لا يشترط في وجوبها الاستطاعة للحج معها بل لو استطاع لها خاصة وجبت كما أنه لو استطاع للحج خاصة وجبت [ وجب دون العمرة وهو أصح الأقوال في المسألة وأشهرها إذ لم نجد من الأدلة ما يدل على ارتباط أحدهما بالآخر في الوجوب وإن حكي قولا ولا على ارتباط العمرة بالحج خاصة فلا يجب إلا بوجوبه دون الحج وإن أخباره في الدروس هذا في العمرة المفردة كما هو المفروض من المقصد في العبارة أما عمرة التمتع فلا ريب في توقف وجوبها على الاستطاعة لها وللحج لدخولها فيه وارتباطها به وكونها بمنزلة الجزء منه وهو موضع وفاق ويجب فورا كالحج بلا خلاف كما عن السرائر بل عن التذكرة الإجماع عليه وقد تجب كالحج بنذر وشبهه من العهد واليمين والاستيجار والإفساد لها على ما قطع به الأصحاب والفوات أي فوات الحج فإنه يجب التحلل منه بعمرة مفردة كما سبق إليه الإشارة في بحث من فاته الحج في أواخر القول في الوقوف بالمشعر وبدخول مكة بل الحرم لمن قصدهما كائنا من كان عدا من يتكرر